زبير بن بكار
130
الأخبار الموفقيات
قال : وقدمت عليه بالعهد ، وبعث إلى عبد السلام بن مزاحم السلميّ يدعوه ، وانما أراد أن يتقوّى به لكثرة تبع عبد السلام ، فلما أتاه الرسول قال عبد السلام : ولي - واللّه - خراسان ، وما كان ليدعوني الّا وقد ولي . قال : فركب وأتاه ، فسلّم عليه بالأمر . قال : علمت أنك لم تبعث اليّ الّا وقد وليت . قال : نعم . قال : فاركب بنا ، فركب معه في جماعة ، فمضى نصر فدخل على جعفر بن حنظلة وهو في مجلسه على فرشه ، ثم أخذ بيد نصر فأجلسه عليها . فدخل الناس عليه يهنونه ، فدعا بصلتان مولى خالد بن عبد اللّه ، فأمر به فجرّد ، فضربه خمسمائة سوط ، ثم دعا بملك مرو الرود « 1 » ، فأمر به فجرّد فضرب خمسمائة سوط . ثم التفت إلى من حوله فقال : أظنّكم أنكرتم ما فعلت بهذين ؟ أخبركم عني وعنهما . أمّا صلتان فانّ أسد بن عبد اللّه تعصّب علينا وأساء الينا ، وعهد إلى أربعة عشر رجلا من مشيخة مضر ، فضربهم بالسياط ، وحلق رؤوسهم ولحاهم ، أنا أحدهم ، ثم وجّه بنا مع صلتان إلى خالد بن عبد اللّه بالعراق . فما وصلنا إليها حتى عفت ( 38 و / ) رؤوسنا ولحانا ، فلمّا رأى ذلك صلتان ، دعا بحجّام ، فقال : احلق ما نبت من رؤوسهم ولحاهم ، فناشدناه اللّه ، فأبى وقال : لا تدخلون على الأمير هكذا ، فجعلت اللّه علي ان أنا
--> ( 1 ) مرو الروذ : من نواحي هراة بينها وبين بلخ . ياقوت